الشيخ السبحاني
210
المختار في أحكام الخيار
الشراء خصوصا إذا كان المبيع ذات قيمة غالية ، لا يتّفق مع البائع على المعاملة إلّا وفي ضميره أنّ ما يدفعه من السعر مساو للمبيع على وجه التقريب بحيث لو وقف على فقد هذا الوصف وأنّ المساواة منتفية لما أقدم على البيع ، وهذا التقيّد وإن كان غير ملفوظ ولا مذكور في العقد لكنّه من القيود المفهومية التي تدل عليها القرائن اللفظية أو الحالية ، فإنّ المماكسة في البيع أو السؤال من مراكز مختلفة ، أصدق شاهد على أنّه لا يشتري إلّا بزعم المساواة والمقابلة ، وعلى ذلك فهي من القيود المفهوميّة التي لا تحتاج إلى التصريح ، وذلك كقيد وصف الصحّة الذي لا يلزم ذكره في متن العقد فلو ظهر معيبا يحكم بجواز الردّ واسترداد الثمن ، وليس لأحد أن يعترض بأنّ وصف الصحّة غير مذكور ولا ملفوظ ، وذلك لأنّ القيود إنّما يلزم ذكرها فيما لا تكون مفهومة من اللفظ أو من القرينة ، وأمّا مثلها فتكفي فيه شهادة الحال أو المقال ، فإذا تخلّف القيد وفقد المبيع الوصف الملحوظ فللمبتاع الردّ لأجل التخلّف . ثمّ إنّ هذا البيان هو الذي أشار إليه الشيخ عند توجيه كلام العلّامة في التذكرة ونقلناه بنصّه ، ولكن أورد عليه بأمور : 1 - إنّ هذا الوصف من قبيل الداعي لا من قبيل العنوان فلا يوجب تخلّفه شيئا ، وقد لا يكون داعيا أيضا كما إذا كان قصده تحصيل المتاع وإن كان ثمنه أضعاف قيمته . 2 - إنّ أخذه على وجه التقييد لا يوجب خيارا إذا لم يذكر في متن العقد « 1 » .
--> ( 1 ) - المتاجر : قسم الخيارات ، ص 234 .